الشهيد الأول
406
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة
بالواجب حرام . ويكره تأخير الصبح عن الإسفار ، والعصر إلى الاصفرار ، لما سلف ، ويلزم منه كراهة تأخير الظهر إلى حد يدخل العصر في الاصفرار . وكذا يكره تأخير كل صلاة عن وقت الفضيلة ، لما تقدم من الأخبار الدالة على المنع ، فأقل أحواله الكراهية . فحينئذ تتعدد أوقات الصلوات ( بالأفضل والفضيلة والجواز والكراهة والإجزاء . الخامسة عشرة : صلاة الصبح من صلاة النهار عند الكل ، إلا أبا محمد الأعمش إذ حكي عنه أنها من صلاة الليل ( 1 ) بناء على أن أول النهار طلوع الشمس ، حتى للصوم فيجوز الإكل والشرب إلى طلوع الشمس عنده ، قال في الخلاف : وروي ذلك عن حديفة ( 2 ) لقوله تعالى ( وجعلنا آية النهار مبصرة ) وآية النهار : الشمس ، ولقول النبي صلى الله عليه وآله : ( صلاة النهار عجماء ) ( 4 ) . وجوابه : منع ان الآية الشمس ، بل نفس الليل والنهار آيتان ، وهو من إضافة التبيين كإضافة العدد إلى المعدود . سلمنا انها الشمس ، ولكن علامة الشئ قد تتأخر حتى تكون بعد دخوله . سلمنا ان الشمس علامة النهار ، وأنها متقدمة ، لكن الضياء الحاصل من أول الفجر عن الشمس فكأن الشمس طالعة ، وفي الحقيقة هي طالعة ، وإن تأخر رؤية جرمها ، ولهذا اختلفت أوقات المطالع بحسب الأقاليم . وأما الخبر فقد نسبه الدارقطني إلى الفقهاء ، أو يحمل على معظم صلاة النهار . ويعارض باستقرار الإجماع على خلافه ، وبقوله تعالى : ( وأقم الصلاة
--> ( 1 ) المجموع 3 : 45 . ( 2 ) الخلاف 1 : 226 المسألة 9 . ( 3 ) سورة الإسراء : 12 . ( 4 ) عوالي اللآلي 1 : 421 ح 98 .